السيد محمد مهدي الخرسان

74

المحسن السبط مولود أم سقط

يستهزئون به ، وانّما استهزأوا الذي سمّاه به ، وقد قال الله تعالى : * ( قُلْ أبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ ) * الآية ( 1 ) . ومنهم الحافظ سبط ابن الجوزي ، قال في التذكرة ( 2 ) معقباً على قول الحاكم وقد ذكره : والذي ذكره الحاكم صحيح ، فإنّهم يتحاشون من ذلك ، بدليل ما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنّه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ، الحديث ( 3 ) . ومنهم أبو رياش قال في شرحه على هاشميات الكميت ( 4 ) كما سيأتي : فجعل ذلك بنو أمية من حسدهم ذماً له رضي الله عنه . انتهى . والشواهد على ذلك كثيرة ، ويكفي أنّ بني أمية كانوا إذا غضبوا على الرجل لموالاته لعلي قالوا له : ترابي . فهذا معاوية وهو أول من سنّ السبّ لعلي بذلك قال لعبد الله الحضرمي ، وقد أرسله إلى البصرة فأوصاه بقوله : ودع عنك ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لأنّهم كلهم ترابية ( 5 ) . وجاء في تاريخ ابن الأثير ( 6 ) في ذكر سرية أرسلها معاوية بقيادة زهير بن مكحول العامري لتغير على أطراف السماوة ، وبلغ الإمام عليّ عليه السّلام فأرسل سرية بقيادة الحلاّس بن عمير لردّ عادية الغزاة ، جاء في تلك الحادثة قول الغزاة لراعٍ هناك : أين أخذ هؤلاء الترابيون ؟

--> ( 1 ) - التوبة : 65 66 . ( 2 ) - تذكرة الخواص : 4 . ( 3 ) - صحيح مسلم 7 : 120 . ( 4 ) - شرح هاشميات الكميت : 36 . ( 5 ) - تاريخ ابن الأثير 3 : 165 . ( 6 ) - المصدر نفسه 3 : 165 .